فهرس الكتاب

الصفحة 5531 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 529

في هذه الآيات مع سوابقها المتضمنة بيان بعض نعيم أهل الجنّة في الجنّة، عرض مقارنة واضحة الفرق العظيم، بين ضيافة الرحمن الرحيم، لأهل كرامته في جنّات النعيم، وضيافة العزيز الجبّار المنتقم ذي العقاب الأليم، للكفرة المجرمين في دركات الجحيم.

أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) ؟!: المشار إليه بعبارة:

أَذلِكَ؟ ما جاء في الآيات من (40 - 49) من سورة (الصافّات) وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

[سورة الصافات (37) : الآيات 40 إلى 49]

إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (44)

يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)

قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب: [المخلصين] بكسر اللام (اسم فاعل) وقرأ باقي القرّاء العشرة: [الْمُخْلَصِينَ] بفتح اللّام (اسم مفعول) . وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، إذ هم مخلصون بأعمالهم، ومخلصون من قبل اللّه جلّ جلاله.

وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: [ينزفون] من فعل"أنزف"اللّازم، بمعنى"سكر، أو ذهب عقله".

وقرأ ها باقي القراء العشرة: [يُنْزَفُونَ] من فعل"نزفه"المتعدي، أي:

أذهب عقله، أو من فعل"نزف"أي: ذهب عقله بسكر أو نحوه.

ومؤدّى القراءتين في المعنى واحد.

أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) : أي: أولئك رفيعو الدّرجات المشرّفون بعبوديتهم للّه عزّ وجلّ، لهم من فيض عطاء اللّه الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت