فهرس الكتاب

الصفحة 5534 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 532

خير أم ما يناله الظالمون من أنواع عذاب في الجحيم، ومنه الطّعام الّذي يعدّ لهم، وهو ثمر صنف شجر يسمّى الزّقّوم"."

في هذه الآية استفهام يراد به استثارة محوري الطّمع والخوف معا، وتهييجهما في نفوس الكفرة المكذّبين، إن كانت لديهم ألباب قابلة لأن تستجيب، ولو استجابة من الدّرجات الدنيا، فإن لم يستجيبوا لأنّهم مردوا على الكفر، وتحجّرت قلوبهم ونفوسهم فصارت كالحجارة أو أشدّ قسوة، فإنّ في الناس آخرين لم يؤمنوا بعد، ولكنّ لديهم استعدادا لأن يستجيبوا استجابة إراديّة لدعوة الحقّ، عن طريق استثارة محوري الطّمع والخوف في نفوسهم، بما جاء في هذا البيان ونحوه.

نُزُلًا: النّزل: بضم الزاي وإسكانها ما يعدّ الرّجل لضيفه من طعام وغيره، إذا نزل به، ويشمل المكان وأنواع الإكرامات الأخرى غير الرزق.

إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) :

أصل معنى"الفتنة"الصهر بالنار للمعدن، كالّذهب والفضّة، لتمييز رديئه من جيّده، وشاع استعمال اللفظ بمعنى الاختبار والامتحان، ويطلق ويراد به التعذيب بالنار، أو بما يشبه التعذيب بالنار. وهذا المعنى الأخير، هو المعنى الأكثر ملاءمة للآية هنا، لأنّ شجرة الزّقّوم في جهنّم شجرة يعذّب بالأكل من ثمرها الظّالمون، وهم يلجؤون إلى الأكل منها، لشدّة الجوع الذي يحسّون بآلامه في بطونهم، ولا يجدون غير ثمرها يأكلون منه في الدّركات الّتي هم فيها من جهنم.

لِلظَّالِمِينَ: المراد بالظالمين هنا، الظّالمون من دركات الكفر، لا الظالمون لأنفسهم بكثرة المعاصي من المؤمنين.

إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) : أي: تنبت في قعر الجحيم، دار عذاب المجرمين الكفرة المكذبين بيوم الدّين، عذابا دائما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت