فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 531
لا فِيها غَوْلٌ: أي: ليس فيها عنصر مسكر يذهب العقول، ويسبّب صداعا في الرّؤوس، وقدّم فِيها لإفادة تخصيص خمر الجنة بنزع عنصر الإسكار منها.
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ: أي: ولا شاربوها يسكرون بسبب شربهم لها، إذ ليس فيها غول، وجاءت هذه العبارة بمثابة التأكيد على أنّ خمر الجنّة لا غول فيها، أي: ليس فيها مادّة إسكار، على الرّغم من وجود لذّة الخمر فيها.
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) : أي: وعندهم حور مهيّات لنعيم أهل الجنّة، قاصرات الطّرف على أزواجهنّ، فلا ينظرن إلى غيرهم، ولا يردن غيرهم، لأنّ قلوبهنّ ونفوسهنّ مملوءة بحبّ أزواجهنّ في الجنة.
عِينٌ: جمع"عيناء"وهي ذات العين الحسنة الواسعة.
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) : أي: كأنّ ألوان جلودهنّ بيض النّعام، إذ تكنّها النعامة بالرّيش من الرّيح والغبار، فلونه أبيض في صفرة، وهو أحسن ألوان النّساء. وقيل: كبياض البيض قبل أن يقشر وتمسّه الأيدي.
والمراد أنّ ألوان أجسادهنّ أجمل ألوان تكون عليها جلود النساء، وأنّ نضارتها وبهاءها أبدع ما يمكن أن يتصوّر المنعّمون.
بعد هذا الوصف لضيافة أهل الجنّة في الجنّة، جاء في مقابلة وصف الضيافة التّهكّميّة للظّالمين في دار العذاب النار.
فقال اللّه عزّ وجلّ:
أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) ؟! أي: أذلك الّذي ذكرناه آنفا من ضيافة أصحاب الجنّة في الجنّة، بما يلذّ لهم ويسعدهم ويطيب لهم،