معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 539
قال:"إيّاك".
قال: بم توعدني؟.
قال:"أوعدك بالعزيز الكريم".
فقال أبو جهل: أَليس أنا العزيز الكريم؟.
فأنزل اللّه عزّ وجلّ الآيات من (43 - 49) من سورة (الدخان) .
جاء في العبارة القرآنية، وفي عبارة أبي جهل بحسب هذه الرّواية، ما يدلّ على أنّ المعذّب بصبّ الحميم فوق رأسه، قد حصر وصفي:
"العزيز الكريم"بنفسه، والدّالّ على الحصر تعريف طرفي الإسناد.
قول اللّه تعالى:
إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) : هذه عبارة مقتطعة مما سوف يقال للمعذّبين الخالدين في الجحيم، وهم يذوقون العذاب فيها.
ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ: أي: ما كنتم به تجادلون على مذهب الشّكّ والرّيبة، لإبطال الحقّ الّذي جاءكم به رسل ربّكم، مع أنّه لا مرية فيه، أي: لا شك فيه.
المرية: الجدل- والشّكّ. ويقال:"ماراه مماراة ومراء"أي: جادله وناظره. و"تمارى القوم"أي: تجادلوا.
و"الّتماري، والمماراة"المجادلة على مذهب الشّك والرّيبة.
يقال للمناظرة:"مماراة"لأنّ كلّ واحد من المتناظرين يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه، كما يمتري الحالب اللّبن من الضّرع.
وأصل المادّة تدور حول استخراج الشيء بالملاينة والإيناس، ومنه المسح على ضرع الناقة لتأنس فيدرّ لبنها.