معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 574
(3) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) بشأن مشركي مكّة:
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) :
أي: أفبالباطل الّذي هو الشّرك ولوازمه الجاهليّة يؤمنون، وبنعمة اللّه الّتي هي شرائع دين الإسلام وآيات القرآن يكفرون؟!
(4) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفتح/ 48 مصحف/ 111 نزول) خطابا لرسوله:
[سورة الفتح (48) : الآيات 1 إلى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3)
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ: أي: ويتمّ عليك إنزال القرآن وبيان شرائع الإسلام وأحكامه، وكان هذا تمهيدا وتوطئة لما أنزل اللّه عليه في سورة (المائدة/ 112 نزول) في الآية الآتي بيانها، وسورة (الفتح) من أواخر السّور القرآنيّة في ترتيب النزول.
(5) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا ....
هذه الآية كانت آخر آيات الأحكام الدينيّة نزولا، نزلت في حجّة الوداع يوم الجمعة عشيّة عرفة كما جاء عند البخاريّ ومسلم وغيرهما، وعاش الرسول بعدها (81) يوما وقبضه اللّه إليه بعد ذلك.
فالنّعمة المرادة هنا هي نعمة شرائع الإسلام، وأحكام الدّين ونعمة