فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 573

السّائلين ذوي الحاجة الحقيقيّة المجهولين، وإن كانوا قليلين، توجيه النّهي عن نهر كلّ سائل، حتّى لا يمسّ النّهر سائلا صادقا.

ونأخذ من هذا قاعدة عامّة، وهي: لزوم الابتعاد عن أمور كثيرة غير ممنوعة بجملتها، ولا يؤدّي الابتعاد عنها إلى ارتكاب محرّم أو ترك واجب، مخافة الوقوع بممنوع ضارّ مختلط فيها، ولا يستطاع تمييزه.

* وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ: (11)

جاء هذا التكليف من اللّه عزّ وجلّ لرسوله في مقابل قول اللّه له في التذكير بسوابق النّعم: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) .

ظهر لي أنّ المراد بنعمة ربّه في هذه الآية هي نعمة تعاليم دين الإسلام الّتي هدى اللّه بها رسوله، وعلّمه إيّاها، ونعمة آيات القرآن الّتي ينزل بها عليه الوحي من اللّه عزّ وجلّ.

ويدلّ على هذا الفهم نصوص قرآنيّة متعدّدة، منها النصوص التالية المشتملة على دلالات واضحات:

(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (القلم/ 68 مصحف/ 4 نزول) خطابا لرسوله وردّا على متّهميه بالجنون من قومه:

ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (1) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) :

أي: بنعمة الهداية والإسلام وما يتنزّل عليك من القرآن.

(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الطّور/ 52 مصحف/ 76 نزول) خطابا لرسوله أيضا:

فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (29) :

أي: فما أنت بما ينزل اللّه عليك من نعمة القرآن وشرائع الإسلام بكاهن ولا مجنون، وفي هذا ردّ على ما اتّهمه به بعض مشركي قومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت