فهرس الكتاب

الصفحة 5571 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 570

الخضوع: هو في اللّغة الميل والانحناء، والذّلّ والانقياد، يقال لغة: خضع، يخضع، خضعا، وخضوعا، وخضعانا"أي: مال وانحنى- وذلّ وانقاد."

ومن الخضوع اللّين في القول، تذلّلا واستعطافا، أو استمالة وتلطّفا.

قول اللّه تعالى:

وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) :

في هذه الآية متابعة بيان عن المعنيّين بهمّ الرّسول وغمّه وحزنه من أجلهم. وهذه الجملة حاليّة فيما أري، أي: أنت شديد الحزن القاتل من أجلهم حالة كونهم ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلّا كانوا عنه معرضين.

مِنْ ذِكْرٍ: أي: من نجم قرآنيّ منزّل ليكون ذكرا يستذكر عند المناسبات الدّاعيات إلى تذكّر شيء منه، وحرف"من"مزيد لتوكيد العموم.

مِنَ الرَّحْمنِ: اختير هنا اسم اللّه الرّحمن"للدّلالة على أنّ كلّ ما ينزله اللّه عزّ وجلّ لعباده في كتابه، من وصايا وشرائع وأحكام هو من عطاءات رحمته لعباده، إذ فيها نجاتهم وسعادتهم الأبديّة الخالدة، إذا اهتدوا بهداها، وعملوا بما اشتملت عليه من أوامر، واجتنبوا ما اشتملت عليه من نواهي."

مُحْدَثٍ: أي: محدث التنزيل.

إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ: أي: إلّا كانوا محوّلين وجوههم عنه.

الإعراض: منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار، وأصل الإعراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت