فهرس الكتاب

الصفحة 5572 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 571

إعطاء الجانب، عرض الشيء في اللّغة جانبه، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه.

وجاء وصفهم بالإعراض هنا مع أنّهم مدبرون عن الدّين كلّه، وعن كلّ دعوة تتّصل به، للدّلالة على أنّهم إذا تليت عليهم آيات منزّلات تنزيلا محدثا سمعوها، وهم معرضون عن مقابلة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بوجوههم، إشعارا بأنّهم غير عابئين بها، ولا يعنيهم أن يسمعوها.

فأبان اللّه لرسوله بهذه الآية، أنّ الّذين يحزن من أجلهم حزنا شديدا من شأنه في نظام الأسباب والمسبّبات أن يكون قاتلا، قد وصلوا إلى دركة ميؤوس معها من إيمانهم وإسلامهم عن طريق إراداتهم الحرّة، فهم غير جديرين بهمّه وغمّه وحزنه من أجل نجاتهم من عذاب النار، وسعادتهم في جنّات النعيم.

والمعنى: راقبهم وأنت تتلو عليهم ذكرا محدثا تجد أنّهم يسمعونه وهم عنك معرضون، إشعارا بأنّهم غير عابئين ولا مكترثين.

وزاد حالهم سوءا إبّان نزول سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم:

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ.

أي: يتظاهرون بأنهم مشغولون عنه باللّعب مع أنّهم يستمعونه، لكنّهم يجحدونه، ويجحدون ما جاء فيه، ويجحدون نبوة الرّسول ورسالته، فقلوبهم لاهية عنه.

قول اللّه تعالى:

فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (6) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت