معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 579
تمهيد:
سبق تدبّر هذا النصّ تدبّرا تكامليّا مع النصوص القرآنيّة الأخرى المتعلّقة بموضوعات فقراته، لدى تدبّر ما يتعلّق بقصّة موسى وهارون عليهما السّلام في سورة (طه) .
ولذا أقتصر هنا على تحليل فقرات هذا النصّ من سورة (الشعراء) دون إعادة الدّراسة التكامليّة بينه وبين سائر النصوص القرآنية، المتعلّقة بقصة موسى وهارون عليهما السّلام.
ولما كان مشركو مكة قد ألحّوا بطلب الآيات المادّيّة، كآيات موسى عليه السّلام قدّم اللّه هنا قصّته للدلالة على أنّ الآيات الماديّة لم يكن لها تأثير على قوم معاندين مكابرين، بينهم وبين معاندي كبراء قريش شبه كبير في الصّفات النّفسية المستكبرة المعاندة، فلا جدوى من إجراء الآيات الماديّة لهم.
التدبر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (11) :
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى: أي: واذكر الأحداث الّتي جرت وقت نداء ربّك موسى، واذكر عظاتها، بمعنى: ضعها في ذاكرتك لتعلم سنّة ربّك في عباده ومنهم أنبياؤه ورسله، ثمّ من هم دونهم مؤمنيهم على مراتبهم ودرجاتهم، وكافريهم على مهابطهم ودركاتهم.
وَإِذْ العطف بالواو هنا يدلّ على مطويّ في اللّفظ مقدّر في الذّهن، أي: ضع في ذاكرتك يا محمّد ما أرشدناك إليه في الدّرس الأوّل من دروس السورة، من الكفّ عن الحزن الشّديد من أجل كفّار قومك