فهرس الكتاب

الصفحة 5581 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 581

ائْتِ الْقَوْمَ: أي: جيء القوم. يقال لغة:"أتى المكان أو الرّجل يأتيه، أتيا، وإتيانا، وإتيّا، ومأتى، ومأتاة"أي: جاءه.

وجاء في سورة (النازعات/ 79 مصحف/ 81 نزول) أنّ اللّه عزّ وجلّ قال لموسى:

اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (17) :

وبالنظرة التكامليّة بين الأمر بالذّهاب والأمر بالإتيان يبدو لي أنّ التّكليف أذن له بأن يصل إلى أهله أوّلا، وبعد ذلك يأتي إلى فرعون، ولكنّ عليه أن لا يتأخّر عن مقابلة فرعون، وبعدم تأخّره يكون بمثابة من ذهب مباشرة من مناجاته ربّه إلى مقابلة فرعون، ليبلّغ رسالة ربّه إليه.

ووصف اللّه عزّ وجلّ فرعون وقومه بوصف الظَّالِمِينَ للدّلالة على ظلمهم في حقّ اللّه عليهم، وظلمهم لعباد اللّه بسلطانهم الآثم الغاشم، وظلمهم أنفسهم بممارسة ما يضرّهم ولا ينفعهم، ويفهم هذا التّعميم من واقع حال فرعون، وملئه، وجنوده، وسائر قومه الذي جاء بيانه في القرآن المجيد في مختلف النّصوص.

ويومئ وصفهم بالظّالمين إلى الحكمة الرّبّانيّة من إرسال رسول إليهم، ليبيّن لهم مطلوب ربّهم منهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا، تحقيقا لسنّته في إرسال رسول إلى كلّ أمّة يتطلّب واقعها إرسال رسول إليها، ليبلّغها الدّين الّذي اصطفاه لعباده في حياة الابتلاء.

وأبان اللّه عزّ وجلّ المراد بالقوم الظّالمين فقال تعالى:

قَوْمَ فِرْعَوْنَ ويدخل فرعون فيهم، لأنّه أكثرهم طغيانا وكفرا وإمامهم في كلّ شرّ.

وهو بدل أو عطف بيان من: الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.

وقول اللّه تعالى لموسى بشأن قوم فرعون: ... أَلا يَتَّقُونَ (11) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت