فهرس الكتاب

الصفحة 5595 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 595

بدأ موسى عليه السّلام في إجابته بإعطاء النّظرة الكلّيّة الشّاملة للعالمين، ليدلّ على أنّ لهذا الكون كلّه خالقا ربّا مدبّرا متصرّفا بكلّ حركاته وسكناته، وما يجري فيه من تغيّرات، وهو مقدّر مقادير كلّ شيء فيه.

اليقين: هو العلم الّذي لا شكّ فيه، وأدنى مراتبه ودرجاته ما اعتمد على أدلّة نظريّة عقليّة، أو خبريّة صادقة لا يعتريها شكّ.

وتلزم من هذا البيان مقالة أخرى تفهم باللّزوم الذهني، وهي: فإذا كنتم غير مستعدّين لأن تفكّروا فتوقنوا مستقبلا بالحقّ الّذي أدعوكم إلى الإيمان به، مهما قدّمت لكم من الأدلّة، فإنّ بياني هذا لن يغيّر من جحودكم لربّكم شيئا.

عندئذ استغلّ فرعون عدم إجابة موسى له عن حقيقة ذات ربّ العالمين، فنظر إلى من حوله من ملأ قومه، فقال لهم ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ:

قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) ؟!.

أي: ألا تستمعون إجابته غير المطابقة للسؤال، إنّي أسأله عن ذات ربّ العالمين، الذي يدعونا إلى الإيمان به، فلا يجيبني ببيان حقيقة ذاته، وإنّما يأتي ببعض عناصر كونه ربّ العالمين، فيذكر أنّه ربّ السّماوات والأرض وما بينهما.

وهذا يدلّ على أنّ في عقله خللا.

فتابع موسى عليه السّلام بيانه الذي دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ:

قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) :

أي: ربّ العالمين هو أيضا ربّكم الّذي يمدّكم بعطاءات ربوبيّته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت