فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 610
وأعلم اللّه عزّ وجلّ موسى بقوله له: إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ أنّ فرعون وجيشا معه سيتّبعونهم لقتالهم، وردّ جمهورهم إلى العبوديّة والتّسخير والإذلال.
ولهذا الإعلام لوازم فكريّة، أي: ولكنّي سأتولّى إنقاذكم وتنجيتكم من عدوكم بما أشاء من وسائلي فلا تخف من اتّباع جيش فرعون لكم، وكن أنت وقومك مطمئنّين لتدبيري، وقضائي وقدري.
قول اللّه عزّ وجلّ:
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (53) :
أي: فلمّا علم فرعون بخروج بني إسرائيل دون إذن منه، أرسل قوّادا من قبله حاشرين جنود قتال في المدائن المصريّة، من كلّ أرض مصر، لتكوين جيش كبير، يتابع بني إسرائيل الفارّين بقيادة موسى عليه السّلام.
والمراد ردّ جماهيرهم إلى الذّلّ والعبوديّة، بعد قتل زعمائهم الّذين قادوا أسباطهم في الخروج، ومنعهم من تكوين جيش خارج مصر، ومن عودتهم مقاتلين للاستيلاء على حكم مصر، بقيادة موسى وأخيه هارون.
قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما قاله فرعون، ويظهر أنّه خطب في الجيش الذي جمعه وساقه محرّضا على المسير لقتال بني إسرائيل: أو خطب موجها كلامه لعموم الشعب.
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) :
إِنَّ هؤُلاءِ: المشار إليهم هم بنو إسرائيل الّذين فرّوا من الاستعباد والإذلال الفرعونيّ والقبطيّ.
لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ: أي: لجماعة ضعيفة من الناس، وقليلون غير قادرين على القتال، فالسّيطرة عليهم سهلة ميسورة.