فهرس الكتاب

الصفحة 5609 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 609

"أسر"من فعل:"أسرى يسري". يقال لغة:"أسرى اللّيل وبه يسري"أي:

سرى. ويقال أيضا:"أسرى فلانا، وأسرى به"أي: سرى به.

فالقراءتان لغتان متكافئتان.

أي: سربهم ليلا. السّرى: المشي في اللّيل.

فالمعنى: وأبلغنا موسى عن طريق الوحي أمرنا بأن يخرج ليلا مع بني إسرائيل من مصر، فخرج بهم باتّجاه سيناء.

[أَنْ أَسْرِ] :"أن"تفسيريّة بمعنى"أي"وما بعدها يفسّر ما هو مبهم في عبارة [وَ أَوْحَيْنا] ويجوز أي تكون"أن"مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشّأن محذوف وجوبا كما يقول النحويّون، وتقديره، أنّ الشأن العظيم الخطير هو أمرنا لك بأن تسري ليلا بعبادي بني إسرائيل.

بِعِبادِي: الباء الجارّة هنا للتعدية، لأنّه يقال لغة:"أسرى فلانا وأسرى به، أي: جعله يسير ليلا."

ووصف اللّه عزّ وجلّ جمهور بني إسرائيل الخارجين مع موسى عليه السّلام بأنّهم عباده على معنيين:

المعنى الأول: العبوديّة الاختياريّة والجبريّة معا، وهذه تلائم من كان قد آمن فعلا من بني إسرائيل بموسى عليه السّلام، وبما جاء به عن ربّه.

المعنى الثاني: العبوديّة الجبريّة فقط، وهذه تلائم الّذين لم يؤمنوا به بعد من بني إسرائيل، ولم يسلموا، وقد خرجوا معه خروجا قوميّا، لا انتماء دينيّا.

بدليل ما جاء في الآية (83) من سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) من أنّه لم يؤمن لموسى إلّا ذرّيّة من قومه على خوف من فرعون وملئهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت