فهرس الكتاب

الصفحة 5608 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 608

بسبب أنّهم كانوا أوّل من آمن من القبط بما جاء به موسى وهارون عن اللّه ربّ العالمين، بحسب ما ظهر لهم من واقع الشّعب المصري، أمّا مؤمن آل فرعون فلم يكن قد أعلن إيمانه.

أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ: أي: بأن كنّا أوّل المؤمنين من الشعب المصري. والباء المقدّرة قبل"أن"سببيّة.

والمعنى: لقد سبق أن كان منّا خطايا كثيرة في جنب اللّه، ونطمع الآن في أن يغفر لنا ربّنا خطايانا، بسبب أن كنّا أوّل المؤمنين من القبط.

ولزم ذكر قيد القبط، لأنّ السّحرة يعلمون أنّ كثيرا من رجال بني إسرائيل ونسائهم سبق أن آمنوا بموسى وهارون نبيّين ورسولين من ربّ العالمين، وآمنوا بالدّين الذي جاءا به عنه.

ونحن نعلم أنّ أوّل المؤمنين والسّابقين إلى الإيمان، أعظم أجرا عند اللّه من الّذين يؤمنون بعدهم.

قول اللّه عزّ وجلّ:

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 8 ... 608

وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) :

قفز النّص هنا في (الشعراء) إلى بيان رحلة خروج بني إسرائيل بقيادة موسى وهارون من مصر، وطويت أحداث كثيرة بين حدث المباراة مع السّحرة، وحدث الخروج، وقد جاء بيان أحداث منها في نصوص قرآنيّة أخرى من سور غير (الشعراء) سبق بيانها في تدبر سورة (طه) .

قرأ نافع، وابن كثير، وأبو جعفر: [أن اسر] بوصل الهمزة، وكسر النون في الوصل، من فعل"سرى يسري"يقال لغة:"سرى بفلان ليلا"أي: جعله يسير فيه.

وقرأ باقي القرّاء العشرة: [أَنْ أَسْرِ] بإسكان النون، وقطع همزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت