فهرس الكتاب

الصفحة 5607 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 607

وقد يكون هذا الصّلب على سوق شجر ذوات سوق مرتفعة عالية، كالنّخل، والسّرو، ونحوهما.

قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما أجاب به السّحرة فرعون على توعّده لهم:

قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) :

قالُوا لا ضَيْرَ أي: لا نعتبر ما ستنزله بنا بمقتضى تهديدك ضارّا لنا، بل هو سيزيدنا عند ربّنا سعادة وأجرا عظيما، وما نلقاه من جنودك وزبانيتك لا يزيد في اعتبارنا على كونه أذى.

يقال لغة:"ضاره يضيره أمر كذا"و"ضاره يضوره"أي: أضرّ به.

إنّ السحرة منذ أعلنوا إيمانهم وإسلامهم، قد صارت لديهم بصيرة إيمانيّة نفّاذة، وتعلّق كامل بالآخرة، واستهانة بالدّنيا وبكلّ ما فيها من مسرّات ومكاره، فقالوا لفرعون: لا ضَيْرَ وقالوا له: إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ أي: إنّا إلى ربّنا راجعون.

يقال لغة:"انقلب"أي: رجع، وانصرف.

وفي عبارتهم هذه كناية عن أنّ اللّه عزّ وجلّ برحمته وجوده وكرمه سوف يشملهم بالغفران والإسعاد، ويفيض عليهم من هباته وعطاياه خيرا عظيما، ويدخلهم في جنّته، فيمنحهم فيها سعادة أبديّة خالدة.

وقالوا لفرعون:

إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) .

لقد أدرك السّحرة أنّ لهم خطايا كثيرة سبق أن ارتكبوها، ولا سيما أعمال السّحر ووسائله الّتي كانوا يمارسونها، فهم إذا صبروا على العذاب الّذي يتوعّدهم فرعون به، فإنّهم يطمعون في أن يغفر لهم ربّهم خطاياهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت