فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 606
القضية الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما توعّد به فرعون السّحرة من عقاب: فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) :
في هذا بيان أنّ فرعون أكّد عزمه على معاقبتهم بما جاء في هذا القول، ولكنّه جعل بين الوعيد وبين التّنفيذ فسحة دلّت عليها أداة التّسويف الطويل"سوف"رجاء أن يتوبوا، ويعودوا إلى حظيرته، سندا لملكه القاهر لجماهير القبط، والمستعبد للإسرائيليّين.
فالعبارة على تقدير: إن لم تتوبوا وترجعوا إلى حظيرتي.
وجاء الوعيد مؤكّدا باللّام الواقعة في جواب قسم منوي، ومؤكّدا بنون التوكيد الثقيلة في لَأُقَطِّعَنَ ولَأُصَلِّبَنَّكُمْ وبلفظ أَجْمَعِينَ.
تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف يكون بقطع اليد اليمنى. والرّجل اليسرى، أو بقطع اليد اليسرى والرّجل اليمنى، وهذا النوع من التشويه العقابيّ في الأعضاء، أخفّ ضررا من قطع اليمنى من كلّ منهما، أو اليسرى من كلّ منهما، لأنّ السّالمة تعين المقطوعة من جهتها.
وزاد فرعون في توعّده وتهديده، فأعلن لسحرته أنّه سيتركهم مقطّعي الأيدي والأرجل من خلاف زمنا يعذّبون فيه، ثمّ ليصلّبنّهم أجمعين، تصليبا عنيفا شديدا يكون به تعذيبهم وموتهم صبرا بعد ذلك، ويكون به التّشهير بهم أمام الغادين والرّائحين من الشّعب المصريّ وغيرهم، ليكونوا عبرة لكلّ من تحدّثه نفسه بمخالفة دين الملك ونظام حكمه.
الصّلب: شدّ أطراف الجسم، وتعليقه على خشبة معروفة بالصّليب، وتكون على شكل سطر قائم عموديّ، وسطر آخر يوضع وسطه على السّطر القائم دون رأسه بنحو الرّبع.