فهرس الكتاب

الصفحة 5612 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 612

إذ قد يكوّنون خارج مصر جيشا قويّا، ثمّ يرجعون مقاتلين، لانتزاع الحكم بالقوّة، واستعباد الشّعب القبطيّ بقوّة السلطان، انتقاما من استعباده لهم بسلطاننا الفرعوني.

هذا ما دلّت عليه عبارة: لَجَمِيعٌ: أي: الملك، ورجال دولته، وسائر القبط في مصر.

والعبارة مؤكّدة كسابقتها.

قول اللّه عزّ وجلّ:

فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (58) :

وفي قراءة أخرى: [و عيون] بكسر العين.

تحدّث اللّه عزّ وجلّ في هاتين الآيتين عن حكمته في تدبيراته.

للانتقام من فرعون وجنوده.

أي وكان في إغرائهم وتهييجهم منّا لنفوسهم وقلوبهم، وإحداث الغضب الشديد فيها، والرّغبة في متابعة بني إسرائيل الضعفاء، أن أخرجنا فرعون وآله، وعلية قومه، ممّا يملكون من جنّات وعيون ماء جاريات، وممّا يملكون من كنوز ذهبيّة وغيرها، جمعوها بقوّة سلطانهم في مصر، وأخرجناهم من مقام كريم، كانوا فيه مكرّمين مفضّلين أعزّاء، ذوي علوّ في أرض مصر، وهو مقام سلطتهم الّتي هي لهم في عموم مصر.

جَنَّاتٍ: جمع"جنّة"وهي الحديقة المكتظّة بالأشجار، فهي ساترة لما تحتها من أرض وأشياء وأحياء.

وَمَقامٍ: المقام: يراد به المكان المعنويّ الرّفيع، الّذي كانوا فيه أهل ولاية وحكم وسلطان.

كَرِيمٍ: أي: مفضّل على ما سواه من الأمكنة المعنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت