فهرس الكتاب

الصفحة 5620 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 620

أذى، إن عقلوا متفكرين. وهجروا تقاليدهم العمياء، وأدركوا ما في بيان اللّه من أنباء، عن مصير المشركين السّابقين، وما ينالونه عند ربّهم من عذاب أليم.

وقدّمت قصّة إبراهيم في هذه السورة على قصّة نوح عليهما السّلام، للتشابه بين كفّار قوم إبراهيم عليه السّلام في الوثنيّة وفي التقليد الأعمى للآباء والأجداد وفي العناد والمكابرة، وبين كبراء كفّار قريش، واعتماد كلّ من دعوة إبراهيم عليه السّلام ودعوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، على منطق العقل والحجج البرهانيّة، والمجادلة بالّتي هي أحسن، وإبراهيم معظّم عندهم لأنّه أبو جدّهم إسماعيل عليهما السّلام.

وندرك أنّ عرض حجج إبراهيم عليه السّلام على قومه ضمن ذكر قصّته هو بمثابة عرض لهذه الحجج نفسها على مشركي قريش، بأسلوب غير مباشر.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

[سورة الشعراء (26) : الآيات 69 إلى 82]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (69) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ (70) قالُوا نَعْبُدُ أَصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (71) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73)

قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78)

وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (69) : أي: وبعد إبلاغك يا محمّد الّذين تحزن من أجلهم حزنا قاتلا قتلا باخعا بحسب نظام الأسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت