معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 637
الإزلاف: التقريب، يقال لغة:"أزلف الشّيء"، أي: قرّبه.
للمتّقين: أي: لكلّ زمر المتّقين، الّذين اتّقوا بإيمانهم الخلود في النار، ولو كانوا من مرتكبي كبائر الإثم، وصار معلوما أنّ المتّقين على مراتب ودرجات في كلّ مرتبة، فالدّنيا، مرتبة التقوى ذات الدّرجات المتفاضلات الكثيرات، والوسطى مرتبة البرّ، ذات الدّرجات المتفاضلات الكثيرات، والعليا مرتبة الإحسان، ذات الدّرجات المتفاضلات الكثيرات.
اللّقطة الثانية: تبريز الجحيم للغاوين، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (91) : [وَ بُرِّزَتِ] : أي: وأظهرت بعد خفاء. يقال لغة:"برز، يبرز، بروزا"أي: ظهر بعد خفاء.
[الْجَحِيمُ] : اسم من أسماء النّار، دار العذاب يوم الدّين، وكلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم في اللّغة.
لِلْغاوِينَ الغاوون: هم الضّالّون المجافون لسبيل الحقّ والهدى، اتّباعا لأهوائهم وشهواتهم، والفاسدون الخائبون.
يقال لغة:"غوى، يغوي، غيّا"و"غوي، يغوى، غواية"أي: ضلّ، وفسد، وخاب، تاركا سبيل الرّشد عن قصد وتعمّد اتّباعا لأهوائه وشهواته، ولوساوس الشياطين وتسويلاتهم وإطماعاتهم بالباطل.
ويراد بالغاوين الذين تبرّز الجحيم لهم، وهم في مكان تجميعهم في المحشر الخاصّ بأصحاب الشمال، الواقع إلى جهة شمال العرش، الكافرون، الذين يقضى عليهم بالخلود في عذاب النار.
اللّقطة الثالثة: مقالة تحسيريّة يقولها الملائكة المكلّفون بحشرهم وبسوقهم إلى مصائرهم في الجحيم، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) : أي:
في أيّ مكان يوجد ما كنتم تعبدون من دون اللّه في الدّنيا، هل تجدون لديهم ما ينفعكم، أو يدفع عذاب اللّه عنكم.