معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 641
وبعد هذا قالوا متحسّرين:
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (100) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) :
[مِنْ] زيدت لتأكيد استغراق عموم النفي والتنصيص عليه، أي:
فليس لنا شافعون بالاستغراق الشّامل يشفعون لنا، فواحسرتنا على ما فرّطنا في جنب اللّه، وليس لنا صديق ما حميم ينصرنا أو يواسينا في عذابنا فواحسرتنا على ما فرّطنا في جنب اللّه!!
الصّديق الحميم: هو الّذي يودّك ويدافع عنك، وتودّه وتدافع عنه.
كلّ خلّة وصداقة في الدّنيا بين غير المتّقين، تنقلب إلى عداوة شديدة يوم الدّين، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) :
أمّا المتّقون فيحفظ اللّه لهم خلّاتهم ومودّاتهم، لأنّها من عناصر سعاداتهم في جنّات النّعيم.
وأخيرا يعلن هؤلاء الغاوون الذين كانوا في الحياة الدنيا يعبدون معبودين من دون اللّه تمنّيهم، أن تكون لهم عودة إلى حياة الامتحان حتّى يكونوا مؤمنين، لا يخالط إيمانهم شرك ما، فيقولون:
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) : الفاء عاطفة [لو] هنا للتّمنّي، إذ علموا أنّ طلبهم الرّجعة إلى حياة الامتحان، فيكرّوا منها مؤمنين إلى حياة الجزاء، طلب مرفوض، فلا يملكون إلّا التّمنّي.
الكرّة: واحدة"الكرّ"وهو الرّجوع إلى الوراء لاستئناف الإقبال إلى الأمام.
[مِنَ الْمُؤْمِنِينَ] : أي: من فئة المؤمنين الصادقين في إيمانهم، الّذين لا يخالط إيمانهم شرك في ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ، ولا في إلهيّته.