معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 644
وما أدري ولست إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
ونوح عليه السّلام قد سبق التعريف به في هذا الكتاب، وهو من أولي العزم من الرّسل.
الْمُرْسَلِينَ: جاء هنا لفظ المرسلين مجموعا، وجاء في القرآن نظيره بالنسبة إلى"عاد"و"ثمود"و"قوم لوط"و"أصحاب الأيكة".
أورد المفسّرون عدّة احتمالات للمراد بالجمع، ومنها اعتبار من كذّب رسولا واحدا بمثابة من كذّب كلّ الرّسل.
والذي ترجّح لديّ أنّه قد جاء لقوم نوح عدّة رسل، وأنّ نوحا عليه السّلام كان آخرهم إرسالا إليهم، أو بقاء فيهم، وهذا لا يتعارض مع ما جاء في حديث الشفاعة يوم الدّين، إذ يأتي النّاس إليه بعد أن يعتذر آدم من الشفاعة لهم، فيقولون له: أنت أوّل الرّسل، إذ يراد بهذه العبارة أنّه أوّل الرّسل من أولي العزم، لا أوّل الرّسل على الإطلاق، فقد جاء قبله من الرّسل آدم، وشيث، وإدريس عليهم السّلام، إلّا أنّهم لم يكونوا من أولي العزم، ولم يأت في الحديث أنّ أهل الموقف يطوفون على كلّ الرّسل بل ينتقون بعد نوح أولي العزم منهم، وهم إبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السّلام، ثمّ يأتون أخيرا إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فيشفع لهم.
وكذلك جاء للأقوام"عاد"و"ثمود"و"قوم لوط"و"أصحاب الأيكة"عدّة رسل قبل:"هود"و"صالح"و"لوط"و"شعيب"عليهم السّلام، ولا داعي لمخالفة ظاهر اللفظ الذي جاء مجموعا بالنسبة إلى هؤلاء الأقوام.
قول اللّه عزّ وجلّ:
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) ؟: