فهرس الكتاب

الصفحة 5651 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 651

ومع هذا التّمنّي يلمح نوح عليه السّلام إلى أنّهم ما زالوا في جهالة مطبقة، إذ لم يصلوا بعد إلى مرحلة الشّعور بأولى الحقائق الّتي يدعوهم إلى الإيمان بها.

وطالبه كبراء قومه ومعهم أوساطهم، بأن يطرد هؤلاء الّذين اتّبعوه مؤمنين به، وبما جاء به عن اللّه ربّ العالمين، وهم الذين وصفوهم بأنّهم الأرذلون، واعتبروا طرده لهم شرطا لقبول اتّباعه والإسلام له، دلّ على هذا المطلب من مطالبهم قوله الذي حكى اللّه معناه بقوله عزّ وجلّ:

وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) : زيدت"الباء"في بِطارِدِ للتوكيد.

طارد: اسم فاعل من فعل"طرده، يطرده، طردا"أي: نحّاه وأبعده ومنعه من الاقتراب، استخفافا به، أو عقابا له.

لم يقل نوح عليه السّلام: وما أنا بطاردهم، وإنما قال: وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) لأمرين:

الأمر الأول: إرادة التعميم.

الأمر الثاني: بيان الدّاعي الذي يوجب عليه أن يمتنع عن طردهم، وهو وصف الإيمان.

أي: وما أنا بطارد أيّ فرد أو جماعة دخلوا في سلك جماعة المؤمنين، إذ الإيمان يجعلهم من الأمّة الرّبّانيّة، مهما كان وضعهم الاجتماعي قبل ذلك، ومهما كان سلوكهم من قبل، فالإسلام يجبّ ما قبله.

وأخيرا أبان نوح عليه السّلام لقومه وظيفته الّتي أمره اللّه أن يقوم بها تجاه المكذّبين الجاحدين، فقال لهم ما حكاه اللّه عنه بقوله تعالى:

إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) :"إن"حرف نفي بمعنى"ما". أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت