فهرس الكتاب

الصفحة 5650 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 650

عباد اللّه، مسؤولون كسائر البشر عن الإيمان والعمل الصّالح، وهم في الحياة الدّنيا ممتحنون كغيرهم، وسوف يحاسبون يوم الدّين، ويجازون على أعمالهم كغيرهم، وأنا رسول اللّه ربّ العالمين في دائرة امتحان النّاس في الحياة الدّنيا.

ويدلّ حرف العطف في أوّل قول نوح عليه السّلام لقومه عن الأرذلين:

وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ على أنّه قد قال كلاما قبله، وعطف عليه هذا القول، والمعطوف عليه مطويّ في النصّ القرآني، ونستطيع بالتأمّل أن نكتشف شيئا من ذلك.

إنّ نوحا عليه السّلام لا بدّ أن يكون قد قدّم لقومه بيانا دلّهم فيه على أنّ هؤلاء الذين يرونهم الأرذلين هم بشر مثلهم، ومسؤولون تجاه ربّهم عن الإيمان والعمل الصّالح، وأنّه مرسل من ربّه ربّ العالمين، لدعوتهم ودعوة غيرهم من قومه، وليس مبعوثا لطبقة اجتماعيّة خاصّة دون طبقة أو طبقات أخرى، فقال لهم بعد هذا البيان:

قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) :

وأعلن تمنّيه أن يشعروا بالحقائق الّتي أبانها قائلا لهم: لَوْ تَشْعُرُونَ، فلفظ"لو"هنا حرف تمنّ، أي: أتمنّى لكم أن تشعروا بهذه الحقائق.

الشّعور بالشيء أوّل مراحل إدراكه، ولعلّه مأخوذ في اللّغة من الشّيء يلامس الشعر، فيحسّ به الإنسان إحساسا خفيفا، ثمّ انتقل توسّعا إلى الإدراكات الفكريّة الأولى الخفيفة.

ثمّ تأتي بعد الشّعور إدراكات أقوى قد توصل إلى العلم، فإلى اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت