معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 649
قوله: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ دلّ على أنّهم قالوا له: أنؤمن ونسلم منقادين لك، والحال أنّه اتّبعك الأرذلون، وأنت تعلم أنّهم أرذلون، ليسوا أخفياء عليك، فأجابهم بهذا الجواب.
أي: وما تأثير علمي بما كانوا يعملون، في دعوة ربّانيّة أمرني ربّ العالمين بأن أبلّغها لجميع قومي دون استثاء.
أَليس هؤلاء بشرا مطالبين بالإيمان والعمل الصالح، مهما كانت طبقتهم الاجتماعيّة في نظركم طبقة خسيسة.
ألا يستحقّون مثل غيرهم ثواب اللّه والجنّة، إذا آمنوا وعملوا الصّالحات؟!
ألا يستحقّون مثل غيرهم عقاب اللّه والنار، إذا كفروا وعملوا السّيّئات؟!
أَليسوا بشرا قابلين للتّوبة والإصلاح مهما كانت أعمالهم رذيلة سيّئة قبل الإيمان واتّباع الرّسول؟!.
إنّ الإيمان والإسلام يجبّان ما كان قبلهما من معاصي وآثام.
وإذا كنت أعلم بما كانوا يعملون من سيّئات، فهل من وظيفتي أن أحاسبهم عليها بعد إيمانهم وإسلامهم؟!
إنّما أنا رسول مبلّغ رسالات ربّي، أمّا حسابهم على أعمالهم فعلى ربّي، وهو الذي سوف يحاسبهم عليها يوم الدّين، وهو الحكيم فيما يجازي عليه، وفيما يكفّره من خطايا، ولا سيما جبّ الخطايا التي كانت قبل الإيمان والإسلام.
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) :
فعلمي بما كانوا يعملون لا يجعلني أترك دعوتهم، وهم بشر من