فهرس الكتاب

الصفحة 5648 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 648

الأرذلون: هم الأخسّون من الناس، أصحاب المهن الحقيرة، والأعمال الّتي يترفّع عنها أهل الكرامة والشّرف، ويترفّع عنها أيضا الّذين هم من وسط النّاس، وقد عرّفوهم بأداة التعريف"ال"للدّلالة على أنّهم مشتهرون بالأرذليّة، فهم يذكرون بها.

والأرذلون أيضا: هم أهل الطّبقة الدّنيا في المجتمع، والذين لهم أعمال رديئة، أو هم متّهمون بالقبائح وفعل الرّذائل.

ويظهر أنّ الذين قالوا هذه المقالة هم كبراء قوم نوح وملؤهم، وربّما قالها من هم من وسط الناس، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخصّ الملأ في هذا النصّ بالذكر.

لقد استكبر قوم نوح عليه السّلام عن اتّباعه، وتعلّلوا بأنّه قد اتّبعه الأرذلون فيمن اتّبعه، فهم لا يستجيبون لدعوة يكثر في أتباعها الأرذلون.

ويدرك المتدبّر أنّهم تعلّلوا بهذه العلّة في مرحلة متقدّمة من مراحل دعوته لقومه، ولهذا اقتصر النصّ هنا على بيان هذا التّعلّل من تعلّلاتهم، ثم جاء في نصوص أخرى إضافة تعلّلات لم تذكر في هذا النّصّ، للإشارة إلى أنّها كانت في مراحل لاحقة من مراحل دعوته لقومه.

ولمّا كانت كلمة الأرذلين قد تعني فريقين من الناس:

1 -فريق المتّهمين بفعل القبائح والرّذائل.

2 -فريق أهل الطبقة الاجتماعيّة الدّنيا والمهن الحقيرة.

كان جواب نوح عليه السّلام يتضمّن الرّدّ على الأمرين معا، فقال لهم ما أبانه اللّه عزّ وجلّ بقوله:

قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت