معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 653
ولو أنّهم آمنوا لكان لهم"بشيرا"بثواب اللّه العظيم في جنّات النعيم.
قول اللّه عزّ وجلّ:
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) :
لقد انتهت المراجعات الجدليّة الكلاميّة بين نوح وقومه في آخر مراحل دعوته لهم، عند الموقف الحازم الذي أعلن فيه قوله لهم: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) ، وأعلنوا فيه إصرارهم على الكفر، وتمسّكهم بباطلهم، ومعاداتهم للحقّ الرّبّاني وللدّاعي إليه.
وإذ لم يبق في جعبة نوح عليه السّلام إلّا أن ينذر كفّار قومه بعقاب اللّه لهم، وإذ بلغ كفّار قومه إلى حالة ميؤوس معها من أن يؤمنوا عن طريق إراداتهم الحرّة، كان من تلقائية الردّ أن يهدّدوه بالرّجم إن لم ينته عن متابعة دعوته لهم، بمنهج الإقناع وبالموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب، وبالمجادلة الحكيمة بالّتي هي أحسن.
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) :
اللّام في [لَئِنْ] موطئة للقسم، فهي واقعة في جواب قسم منويّ، أي: نقسم لئن لم تنته يا نوح عن متابعة الدّعوة إلى دينك، والمحاجّة والمجادلة للإقناع به، لنحكمنّ عليك وعلى من آمن معك بالقتل رجما بالحجارة، ولننفّذنّ ذلك عمليّا، ولتكوننّ واحدا من المرجومين الّذين سنرجمهم ونتخلّص منهم.
وبهذا قطعوا عليه طريق متابعة دعوته لمن يستمع إليه من قومه، ويظهر أنّهم أصدروا قرارهم برجمه ورجم الّذين يدعون إلى دينه من الّذين آمنوا به، فتوجّه نوح عليه السّلام لربّه داعيا.