فهرس الكتاب

الصفحة 5656 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 656

فاستجبنا دعاءه مباشرة، فحكمنا بإغراق الأرض بالماء، وبنجاة نوح ومن آمن معه في الفلك المشحون، وأمرناه بصنعه، وقام بأعمال الصّنع حتّى كملت، وجاء الموعد المقرّر، وأمرنا نوحا بركوب السّفينة، وبأن يحمل معه فيها من كلّ زوجين اثنين، وأهله إلّا من سبق القول بإغراقه لكفره، وبأن يحمل معه من آمن من قومه، وركبوا، وأمطرت السّماء ماء، وفاضت الأرض ينابيع، وارتفعت السّفينة مع ارتفاع الماء، وجرت بهم، وأنجيناه ومن معه ممّا توعّده به قومه.

[الْفُلْكِ] : مركب البحر، يطلق بالإفراد على الواحد والاثنين والجمع، ويذكّر ويؤنّث، وقد جاء هنا مذكّرا.

[الْمَشْحُونِ] : أي: المملوء، فالشّحن هو ملء السفينة، وإتمام جهازها كلّه.

[ثم أغرقنا الباقين] : دلّ العطف بحرف العطف"ثمّ"الدالّ على الترتيب مع التراخي، على أنّ إغراق كفّار قومه قد تحقّق بعد مدّة متراخية. والذّهن يستطيع أن يدرك أنّ القوم أخذوا يتسارعون إلى الجبال، وإلى كلّ مرتفع من الأرض، فرارا من تكاثر المياه المنصبّة من السماء، والمتفجّرة من الأرض، فكان أكثرهم قوّة على صعود الجبال حتّى أعاليها بغية أن يحمي نفسه من الغرق، أكثرهم في تأخير ساعة الغرق عن نفسه، لكن الماء كان يلاحقه صعودا شيئا فشيئا، ومرّت أيّام وأسابيع، وأكثر، حتّى أغرقت المياه أعالي رؤوس الجبال الشّامخة.

عندئذ تمّ إغراق جميع الباقين في الأرض من قوم نوح، وهم الّذين لم يركبوا معه في الفلك.

كلمة [الْباقِينَ] تدلّ على أنّ الغرق عمّ كلّ قوم نوح، باستثناء الّذين حملهم الفلك، وليس صريحا بأنّهم الباقون في عموم الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت