معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 664
الّذي أمدّكم بكلّ ذلك، ليبلوكم ويمتحنكم فيما آتاكم، فانظروا إلى ما أمدّكم به ممّا تعلمون يقينا أنّه من عطاء ربّكم لكم، فقد أمدّكم بأنعام، وأنتم تعلمون وتؤمنون بأنّه من عطاء اللّه لكم، وأمدّكم ببنين، وأنتم تعلمون أيضا وتؤمنون موقنين بأنّه من عطاء اللّه لكم، وأمدّكم بجنّات وعيون، وأنتم تؤمنون موقنين بأنّه من عطاء اللّه لكم، فلا تقابلوا نعم اللّه عليكم الّتي أمدّكم بها، وجعلها وافرة كثيرة عندكم، بالكفر والجحود والعصيان.
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ وأنتم قومي وعشيرتي، مقامنا واحد، وجدّنا واحد، ولغتنا واحدة عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ هو يوم الدّين، يوم الجزاء الأكبر، الذي تبعث فيه الخلائق للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، مع ما قد يعجّل اللّه لهم من عقاب، إذا كان هذا البيان صادرا بعد أن أنذرهم هود عليه السّلام بالعقاب المعجّل المصحوب بإهلاك شامل، باستثناء الّذين آمنوا به واتّبعوه.
قول اللّه عزّ وجلّ يحكي ردّ كفّار قومه على موعظته لهم
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (136)
سَواءٌ: هذه بمعنى التّسوية، وتأتي بعدها همزة التّسوية، الّتي يؤوّل ما بعدها بمصدر، والتقدير هنا، وعظك وعدمه سواء علينا. وبعد همزة التّسوية تأتي"أم"كما في الآية.
أَوَعَظْتَ: الوعظ: النّصح بالفعل أو بالتّرك، المقرون بما يثير الرّغبة أو الرّهبة في النفس، للانتفاع بالنّصح، واتّباع ما هدى إليه فعلا أو تركا.
قال ابن سيده: الوعظ تذكيرك للإنسان بما يليّن قلبه من ثواب وعقاب.