فهرس الكتاب

الصفحة 5663 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 663

جَبَّارِينَ: جمع مفرده"جبّار"، ويطلق على:"من يكره النّاس بالقوّة والعنف على ما يريد بغير حقّ- وعلى المكره المجبر بسلطانه- وعلى المتكبر، والعاتي، والمتسلّط بالقوّة".

المعنى: وقد كان الواجب عليكم إذ أنعم اللّه عليكم بالقوّة السّابقة المتفوّقة، أن تقيموا الحقّ والعدل، لا أن تكونوا مستكبرين عتاة تتسلّطون على الناس بالقوّة، وتكرهون الناس على ما تريدون بغير حقّ، وتبطشون جبّارين.

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) : أي: فاتّقوا عقاب اللّه ربّي وربّكم وربّ العالمين جميعا، بعدم استخدام ما أنعم به عليكم ممّا أترفتم فيه، ومن قوى متفوّقة سابقة لقوى من حولكم من الأمم، في معصيته وفي ظلم عباد اللّه، والعتوّ والطغيان في الأرض، وأطيعوني فيما أوصيكم به، وفيما أنهاكم عنه، بلاغا عن ربّكم، فإنّ في اتّخاذكم ما تقون به عذاب ربّكم، وفي طاعتي الّتي يأمركم بها ربّكم، سعادة لكم، ونجاة من عذابه، وفوزا عظيما.

وقد جاءت هذه العبارة ملائمة ملأمة تامّة للفهم الذي فتح اللّه به للآيتين السّابقتين (129 - 130) .

وقال لهم أيضا كما حكى اللّه عزّ وجلّ عنه بقوله:

وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) :

[و عيون] في القراءة الأخرى.

أي: إذا كنتم تتوهّمون أنّ ما اتّخذتموه من مدن، وقرى، وقصور، وحصون، وأحواض مياه، وغير ذلك ممّا تفتخرون بأنّه من صنعكم، ومنه تفوّقكم بالقوى الحربيّة على من حولكم، وتجهلون أنّ اللّه عزّ وجلّ هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت