فهرس الكتاب

الصفحة 5662 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 662

اللّه يوم الدّين، من إيمان صحيح، وطاعة للّه فيما يأمركم به وفيما ينهاكم عنه، وقد كان الواجب عليكم أن تشكروا نعم اللّه عليكم بالإيمان الصحيح الصادق، وبالإسلام له والعمل بمراضيه، لا أن تستخدموا نعم اللّه عليكم في معصيته.

وعبارة لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أكّدت فكرة زيادة نعم اللّه عليهم الّتي جعلتهم يبالغون في إنشاء المنشآت الحضاريّة الّتي تفوّقوا فيها على الأقوام من حولهم، حتّى صاروا يبنون المباني العبثيّة للتّفاخر، غلوّا في الدّلالة على أنّهم أغنياء مترفون، وتدلّ مظاهرهم على أنّهم نسوا الموت، وتوهّموا أنّهم خالدون، فجاءت عبارة هود عليه السّلام لهم لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ بمثابة قوله: ألعلّكم تتوهّمون أنّكم تخلدون في هذه الحياة الدّنيا، الّتي تبالغون في اتّخاذ ما يترفكم فيها ناسين الموت، والبعث، ويوم الدّين.

كلمة"لعلّ"تدلّ على معنى التوقّع، وسيقت هنا مساق الشيء المستفهم عنه، أي: أتتوقّعون أنّكم تخلدون، مع أنّ الموت يقين لا ينزل عن مستوى اليقين، وهذا التوقّع أنساكم العمل للآخرة.

وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) : هذه العبارة من هود عليه السّلام ساقها مساق عبارته قبلها.

أي: وقد أنعم اللّه عزّ وجلّ عليكم بالقوّة المتفوّقة على قوى كلّ الأقوام من حولكم، حتّى صرتم بامتلاككم للقوى الّتي سبقتم بها من حولكم جبّارين في الأرض، فإذا بطشتم بأعدائكم أو بخصومكم بطشتم حالة كونكم جبّارين ظالمين طغاة بغاة بغير حقّ.

بَطَشْتُمْ: البطش:"التناول بشدّة عند الصّولة- الأخذ الشّديد في كلّ شيء- الأخذ القويّ الشديد- السّطو في سرعة". تقول لغة:"بطش، يبطش، ويبطش، بطشا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت