فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 585

وهذا من قبيل الاستفهام الذي يراد به التّقرير بالامتنان، لا طلب الإفهام، فهو ممّا خرج عن أصل دلالته، كنظيره الذي جاء في سورة (الضحى) ، ويقال فيه: استفهام تقريري، كما هو مقرّر عند البلاغيين، ويؤتى به لانتزاع الإقرار بنقيض النفي المستفهم عنه.

فالمعنى: لقد شرحنا لك صدرك، وهكذا ما عطف على فعل نَشْرَحْ من السّورة، وهو: [وضعنا] و [رفعنا] .

* وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4) .

لمّا كان حرف النّفي"لم"الجازم للفعل المضارع يقلب معنى الفعل المضارع من الحال والاستقبال إلى الماضي جاء العطف على فعل نَشْرَحْ بفعلين ماضيين، وهما: [وضعنا] و [رفعنا] والمعنى: وألم نضع عنك وزرك، وألم نرفع لك ذكرك.

نَشْرَحْ: الشّرح في اللّغة: يأتي بمعنى: قطع اللّحم وشقّه، فالشّرحة والشريحة هي القطعة المشروحة من اللّحم.

ويأتي الشّرح بمعنى: البسط والتّوسعة، ومنه شرح الصّدر للإسلام، وشرح الصّدر يكون بانفراجه وسروره، وذهاب ضيق الهمّ والغمّ والحزن عنه.

ويأتي الشرح بمعنى: الكشف والإيضاح، فالمسألة المشكلة أو الصّعبة يكون شرحها بتوضيح وكشف ما هو غامض فيها.

وهذه المعاني كلّها تنطبق على حال الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:

(1) فقد شرح اللّه صدره إذ أجرى له عمليّة شقّ الصّدر كما ثبت في الصّحيح، ونزع من قلبه حظّ الشّيطان، وكان هذا إكراما من اللّه له، وقد أجراه اللّه على خلاف مجرى العادات، إذ تولّاه رسل من الملائكة، في عمليّة جراحيّة ملكيّة، تمّ فيها شقّ صدره، وإخراج قلبه، ونزع حظّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت