فهرس الكتاب

الصفحة 5681 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 681

اللّام في لَئِنْ موطّئة للقسم، أي: نقسم لئن لم تنته يا لوط عن دعوتنا إلى دينك، وتأنيبنا والتّشنيع علينا لنخرجنّك من أرضنا أنت ومن هو على دينك وطريقتك.

ولم يجد"لوط"عليه السّلام وهو مهدّد بالإخراج القسري من كلّ أرض"سدوم"إلّا أن يعلن سخطه وعدم رضاه عن أعمالهم المنكرة القبيحة الشّنيعة، ويقول لهم ما جاء بيانه في الآية التالية:

قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (168) :

أي: إنّي لعملكم الّذي أنكرته عليكم، مبلّغا رسالات ربّي من الكارهين المبغضين، المستنكرين الهاجرين.

يقال لغة:"قلى الشّيء، وقلى فلانا، يقليه قلى"أي: أبغضه وهجره.

ودعا"لوط"عليه السّلام ربّه أن ينجّيه وأن ينجّي أهله من مغبّة ما يعمل قومه، مدركا أنّهم مهلكون لا محالة، فقال ما جاء بيانه في الآية التالية:

رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) :

أي: نجّني وأهلي من العقاب والعذاب الّذي سينزل بقومي، جزاء ما يعملون من شركيّات، وقبائح ومنكرات.

ويظهر أنّه أدخل زوجته في عموم دعائه، لأنّها لم تكن تعمل الخبائث والمنكرات، على الرّغم من كفرها، وكون هواها مع قومها، إلّا أنّ قضاء اللّه عزّ وجلّ شملها بأن تكون مع الهالكين من أجل كفرها، وخيانتها لزوجها بإبلاغ قومها ببعض ما يجري في داره، وببعض تصرّفاته.

وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّه نجّاه وأهله أجمعين، إلّا امرأته العجوز فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت