معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 682
جعلها في الغابرين الهالكين، وأنّه دمّر الآخرين، وأمطر عليهم من سماء أرضهم حجارة مهلكة، فقال تعالى:
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغابِرِينَ (171) :
أي: فاستجبنا له دعاءه، فنجّيناه وأهله أجمعين، إلّا عجوزا من أهله هي امرأته كائنة في الغابرين، الهالكين، والباقين في أرضهم لم ينجهم اللّه.
الغابر: يأتي في اللّغة بمعنيين:
المعنى الأول: الماكث الّذي لا يتحوّل.
المعنى الثاني: الذاهب الماضي الذي لم يبق له وجود.
وكلا المعنيين ينطبقان على امرأة لوط، فقد أثبتها اللّه عزّ وجلّ في أرض قومها، ولم ينجّها مع من أنجى من أهله، وجعلها تمضي هالكة مع قومها فلم يبق لها وجود ضمن الأحياء، لأنّها كانت كافرة ومع هوى قومها، فهي لا تستحقّ أن يستجيب اللّه عزّ وجلّ دعاء"لوط"عليه السّلام ضمن عموم أهله، إذ كانت على غير دينه وعلى غير طريقته.
وبعد أن أخرج اللّه عزّ وجلّ لوطا وأهله، وهما ابنتاه، من أرض"سدوم"وأوصلهم إلى مكان لا تصل إليه وسائل إهلاك قومه أهلك اللّه عزّ وجلّ قومه، فقال تعالى في النصّ:
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) :
ثُمَ حرف عطف دلّ على التّراخي بين خروج"لوط"عليه السّلام وأهله من أرض"سدوم"لإبعادهم عن دائرة نزول العذاب، فلمّا استقرّوا في مكان آمن بعيد، أنزل اللّه وسائل تدمير قومه، وهم كلّ الآخرين بعد"لوط"والنّاجين من أهله.