فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 688
وكسرها، وهما لغتان عربيّتان لهذه الكلمة، وهو أضبط الموازين وأقومها وأعدلها، أي: وزنوا بأضبط الموازين وأقومها وأعدلها.
المستقيم: أي: المعتدل المستوي، الذي توزن به الأشياء فلا يزيد على مقاديرها الحقيقيّة، ولا ينقص منها. والمراد بإضافة هذا الوصف التّنبيه على وجوب عدم التلاعب بما يسمّى في أعرافهم قسطاسا.
وقد كان هؤلاء القوم يتلاعبون بالوزن وبالموازين، ليأكلوا بتلاعبهم أموال النّاس بالباطل، فأمرهم رسولهم شعيب عليه السّلام بأن يزنوا بالقسطاس المستقيم، وفي هذا نهي لهم عن التحايل بالوزن وبالموازين ليأكلوا أموال النّاس بالباطل.
القضيّة الرابعة: دلّ عليها ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنه بقوله:
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ... (183) ، أي: ولا تنقصوا النّاس أشياءهم، سواء أكان ذلك عن طريق الكيل أم المكيال، أم عن طريق الوزن أم الميزان، أم عن طريق آخر، ففي هذه العبارة تعمهيم بعد تخصيص.
البخس: هو النّقص، وفعل"بخس"مثل فعل"نقص"يتعدّى إلى مفعولين. يقال لغة:"بخس فلان فلانا حقّه"أي: نقصه حقّه.
والنّقص عن الحقّ مع العلم لا يكون إلّا بظلم، وقد تستخدم فيه وسائل الاحتيال والكذب والمخادعة.
دلّت هذه القضايا الأربع على أنّ شعيبا عليه السّلام، قد كان يلجأ في خطاباته ومواعظه لقومه إلى أسلوب الإطناب، لأنّ أحوالهم كانت تقتضي ذلك، وأنّهم كانوا يفعلون بالتفصيل كلّ هذه الرذائل والعدوانات على عباد اللّه من قومهم ومن غير قومهم.
وقد كان من فصاحته عليه السّلام، أنّه كان ينوّع في الكلمات وفي