فهرس الكتاب

الصفحة 5690 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 690

القضيّة السّادسة: دلّ عليها ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنه بقوله:

وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) :

الجبلّة: الأمّة من الخلق، والجماعة من الناس.

أي: واتّقوا عقاب ربّكم الّذي خلقكم، وخلق النّاس قبلكم، بأن تجعلوا بينكم وبين عقابه لكم وقاية تحميكم، وهذه الوقاية الّتي تحميكم هي الإيمان الصّحيح الصّادق به وبصفاته، والإسلام له، وطاعته في أوامره ونواهيه.

فمن كان لديه عقل وبصيرة، وعلم بأحوال الأمم السّالفة، وما أنزل اللّه ربّ العالمين بالكافرين من عذاب، وإهلاك شامل، اقتنع واتّعظ، فلم يعرّض نفسه لسخط اللّه عليه بمعصيته من الكبائر، حتّى لا يكون عرضة لعقابه العادل، الذي لا محيص عنه إلّا بالاستغفار والتوبة الصحيحة الصادقة، فاللّه جلّ جلاله غفور عفوّ رحيم بعباده.

قول اللّه عزّ وجلّ يحكي ردّ أصحاب الأيكة على شعيب عليه السّلام فيما وجّهه لهم من دعوة إلى دين اللّه، وفيما أمرهم به ونهاهم عنه:

قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) :

تضمّن قولهم هذا أربع قضايا ردّوا بها على جملة مقولاته لهم:

القضيّة الأولى: دلّ عليها ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنهم بقوله: قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) :

هذا الاتّهام نظير الاتّهام الذي وجّهته ثمود لرسولهم صالح عليه السّلام، والذي سبق تدبّره قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت