فهرس الكتاب

الصفحة 5691 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 691

"المسحّر"هو الذي سحر مرّة فمرّة حتّى صار مخبّلا وفسد عقله.

وفي العبارة قصر بأداة"إنّما"أي: ما أنت إلّا من المسحّرين، وهو من قسم القصر الإضافي، أي: ليس لك من الصّفات بالإضافة إلى ادّعائك الرّسالة، وبياناتك في دعوتك، إلّا أنّك مسحّر من المسحّرين.

فاتّهم كبراء أصحاب الأيكة رسولهم شعيبا عليه السّلام بأنّه مسحّر، وليس مجرّد مسحور، أي: إنّ السّحر الّذي سلّط متتابعا عليك قد جعلك مختلّ العقل مخبّلا، وبسبب ذلك تواجه كبراء قومك بما يسوؤهم، دون أن تقدّر خطورة ما تواجههم به من أقوالك.

القضيّة الثانية: دلّ عليها ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنهم بقوله:

وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ... (186) :

وهذه أيضا نظير الّتي اعترضت بها ثمود على رسولهم صالح عليه السّلام، والّتي سبق تدبّرها قريبا.

أي: ليس لك من الصّفات الشّخصيّة الخارجة عن نظام البشر في طعامهم وشرابهم ونكاحهم، ما يؤهّلك لأن تكون نبيّا تتلقّى الوحي عن اللّه ربّ العالمين، ولأن تكون رسولا تحمل رسالة منه وتبلّغنا إيّاها.

وعلى مثل هذا تعلّل كفّار الأمم السّابقة لشعيب عليه السّلام، ومن كانوا بعده، إذ زعموا أنّ البشريّة لا تصلح للنبوّة، ولا لتلقّي رسالة ربّانيّة، وهذا من جهلهم وعدم تقديرهم ربّهم حقّ قدره، إذ هو القادر على أن يخصّ بعض عباده بما يشاء على ما يشاء.

وقد سبق تدبّر النّصوص القرآنيّة المتعلّقة بموضوع"بيان اعتراض الأمم على بشريّة الرّسل في القرآن"في الملحق الثالث من ملاحق تدبّر سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت