فهرس الكتاب

الصفحة 5692 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 692

القضيّة الثالثة: دلّ عليها ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنهم بقوله:

وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (186) :

أي: ونؤكّد لك أنّنا نظنّك كاذبا من الكاذبين، الّذين يفترون على ربّهم بادّعاء النّبوّة والرّسالة.

[إِنْ] هي المخفّفة من الثقيلة، ويؤازرها في التوكيد اللّام في عبارة [لَمِنَ] ، وتسمّى اللّام الفارقة بين"إن"المخفّفة من الثقيلة وبين"إن"النّافية.

ونظرا إلى أنّه قد كان عليه السّلام معروفا لدى عامّة قومه وخاصّتهم بأنّه صادق لا يقول إلّا حقّا، ما استطاعوا أن يقولوا له عبارة يجزمون فيها بأنّه كاذب في دعواه النّبوّة والرّسالة، أو بأنّه واحد من المتنبّئين الكاذبين، بل اكتفوا ببيان أنّ ما يتصوّرونه فيه هو من قبيل الظّنّ، لا من قبيل اليقين المستند إلى علم وخبرة بأحواله وأفعاله وأقواله.

وصبر شعيب عليه السّلام على شتائم الكبراء من كفّار قومه له، كما صبر سائر رسل اللّه على شتائم أقوامهم لهم، فلم يقابلوا شتائم أقوامهم لهم بأمثالها.

القضيّة الرابعة: دلّ عليها ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنهم بقوله:

فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) :

[كِسَفًا] فيها قراءتان بفتح السّين، وهي قراءة حفص، وبإسكانها وهي قراءة باقي القرّاء العشرة. الكسف والكسف: القطع من أيّ شيء، واللفظ جمع واحدته"كسفة"وهي القطعة من شيء ما.

والمعنى: فأسقط علينا ما تستطيع إسقاطه من قطع من جهة السّماء تعذّبنا وتهلكنا بها، إن كنت من الصّادقين في أنّك نبيّ ورسول أرسلك اللّه ربّنا إلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت