معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 694
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) :
[فَكَذَّبُوهُ] : هذا عنوان الدركة السّفلى الّتي وصل قوم شعيب عليه السّلام إليها، بعد الرّحلة الدّعويّة الطّويلة، الّتي عالجهم فيها رسولهم بكلّ الوسائل الحكيمة، فلم يؤمنوا، وأصرّوا بعناد نهائيّ على تكذيبه.
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ: أي: فقبض على جميع كفّار قومه قبضا شديدا قاهرا عذاب يوم الظّلّة.
أسند الأخذ إلى العذاب، لأنّه هو المقصود من أخذ وسائله لهم، إذ المراد تعذيبهم بالوسائل.
الظّلّة: هي في اللّغة كلّ شيء أظلّ وستر وأطبق من فوق.
والإضافة في [يَوْمِ الظُّلَّةِ] هي بمعنى اللّام، أي: يومهم الخاصّ بالظّلّة الّتي عمّت أرضهم ومساكنهم.
وكانت الظّلّة غمامة حارّة ذات سموم يندفع منها إلى أرضهم ومساكنهم، فيعذّب من قضى اللّه عليه بالعذاب بحرّها وسمومها، وبما تحدثه من اختناقات، واستمرّت هذه الغمامة العذابيّة، طوال يوم تعذيبهم مطبقة على أرضهم ومساكنهم.
ووصف اللّه عزّ وجلّ عذاب يوم الظّلّة بأنّه كان عذاب يوم عظيم، وظاهر أنّ عذاب اليوم العظيم لا بدّ أن يكون عذابا عظيما مصاحبا كلّ أجزاء ذلك اليوم العظيم.
وفي ختام هذا الفصل المتعلّق بشعيب عليه السّلام وقومه، جاءت في السّورة الآيتان اللّتان جعلهما اللّه عزّ وجلّ بمثابة فاصل يكرّر في نهاية كلّ مجموعة من اللّقطات المختارات في السّورة، من قصص رسل سبعة وأقوامهم، فقال اللّه عزّ وجلّ: