معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 697
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) .
وتتّضح صلة عناصر الدّرس الثالث الأخير من دروس السّورة، بعناصر الدّرس الأوّل منها، بالبيان التالي:
(1) لقد جاء في الدرس الأوّل الحديث عن الكتاب المبين (القرآن الكريم) .
(2) وجاء فيه بيان حزن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم على قومه إذ لم يؤمنوا مع همّه الشّديد من أجلهم تخوّفا عليهم ألّا يؤمنوا مستقبلا، فيكونوا من المعذّبين بنار الجحيم عذابا أبديّا.
(3) وجاءت فيه الإشارة إلى تطلّع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزل اللّه لهم آية حسيّة على وفق طلبهم، رجاء أن يؤمنوا بها، فينقذوا بالإيمان أنفسهم من الخلود في عذاب الجحيم.
(4) وجاء فيه بيان إعراض المعنيّين بالمعالجة وهم كبراء مشركي قريش، عن كلّ نجم قرآنيّ محدث التّنزيل، يتلوه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم.
وأضيف إلى هذا ما أبانته نصوص قرآنيّة سابقة من زعمهم أنّ القرآن لون من ألوان الشّعر، تهرّبا من تدبّره على أنّه تنزيل من ربّ العالمين، وما جاء فيها من بيان أنّهم غير عابئين به.
وأضيف إلى هذا أيضا ما أبانته نصوص قرآنيّة سابقة، من جدليات قدّموها في مزاعمهم، إذ طرحوا احتمال أن يكون رئيّ من الجنّ هو الّذي يوحي للرّسول بالنّجوم القرآنية.
هذه العناصر مجتمعة تستدعي بسط البيان حول أنّ القرآن تنزيل من عند اللّه ربّ العالمين.
وتستدعي بيان أنّ الجنّ معزولون عن السّمع، فهم لا يستطيعون أن يسترقّوا استماع القرآن من ملائكة السّماء، ليوحوا به إلى أحد من الإنس.