فهرس الكتاب

الصفحة 5709 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 709

مُنْظَرُونَ: اسم مفعول، من فعل"أنظره"بمعنى أمهله وأخّره، أي:

هل نحن نمهل ويؤخّر تعذيبنا حتّى نؤمن تائبين إلى بارئنا؟!

لا يستطيعون أن يطلبوا إمهالهم بصريح العبارة فقد أمهلوا كثيرا، فهم يتمنّون بأسلوب الاستفهام، فالاستفهام هنا يراد به التعبير عن تمنّيهم، وهم على يقين بأنّ أمنيّتهم لن تتحقّق، فقد عولجوا طويلا وجحدوا، وكذّبوا بالحقّ الّذي جاءهم من عند ربّهم، ولا عذر لهم فيما كانوا به من تكذيب.

قول اللّه عزّ وجلّ يصف استعجال الكفرة المعاندين عذاب اللّه، إذ يقولون للرّسول: ائتنا بالعذاب الّذي تنذرنا به، ومنهم المعنيّون بالمعالجة في السّورة، وهم كبراء مشركي قريش:

أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (204) :

دلّ هذا البيان على أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، كان قبل نزول سورة (الشعراء) ينذر كبراء مشركي قريش المكابرين المعاندين المكذّبين له، والمكذّبين بما جاءهم عن ربّ العالمين، بعذاب يهلكهم اللّه عزّ وجلّ به، عقوبة لهم، شأنه في هذا كشأن رسل اللّه السّابقين مع كفّار أقوامهم المعاندين المكابرين الجاحدين.

ويدلّ على أنّ الرّسول لمّا تابع عليهم إنذاراته لهم، وأطمعهم إمهال اللّه وتأخيره إنزال عذابه عليهم، صاروا يقولون للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: أين العذاب الّذي تتوعّدنا به؟ هيّ أنزله إن كنت صادقا في أنّك رسول ربّ العالمين، وربّما ألحّوا عليه بهذا الاستعجال لإشعار جماهيرهم بأنّه غير صادق فيما يخبر به من وعيد.

وحكمة اللّه المقترنة بعلمه المحيط بأحوال نفوسهم، قد قضت بإمهالهم جميعا، لأنّ فيهم أفرادا لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا إذا أمهلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت