فهرس الكتاب

الصفحة 5710 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 710

فاستغلّ الجاحدون المعاندون المكابرون هذا لتوجيه عبارات الاستعجال، بغية تضليل أتباعهم بأنّ محمّدا ليس رسولا صادقا، وهم في الحقيقة لا يريدون نزول العذاب عليهم.

وقد تحدّث اللّه عزّ وجلّ عنهم بحسب ظاهر أقوالهم، فقال بشأنهم:

أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (204) ؟! استفهام تعجيبيّ من أمر استعجالهم العذاب الذي لا يفعله من لديه ذرّة من فهم.

يقال لغة:"استعجل الأمر"أي: طلب تعجيل تحقيقه قبل أوانه الذي تقتضي الحكمة تحقيقه فيه.

والباء في [بعذابنا] تلائم الفعل المضمّن في فعل"استعجل"ويمكن تقديره بأن نقول: أيستعجلون عذابنا استهانة به، وهو عذاب لا يستهين به من لديه ذرّة من عقل أو فهم أو علم، وحين ينزل بهم يتمنّون لو كانوا يملكون الدّنيا كلّها لقدّموها فداء.

فالاستفهام في العبارة استفهام تعجيبيّ من أمر استعجالهم عذاب ربّهم، حملا لاستعجالهم على ظواهر عباراتهم، لا على مراداتهم منها، الرّامية إلى إقناع أتباعهم بكذب الرّسول، مغترّين بإمهال اللّه لهم.

*** وجاء في البيان القرآنيّ بعد التّعجيب من استعجالهم، إقناعهم بأسلوب غير مباشر لهم بالخطاب، بل عن طريق مخاطبة الرّسول بشأنهم، ومخاطبة كلّ متلقّ لخطاب اللّه عزّ وجلّ بعد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال اللّه عزّ وجلّ:

أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (206) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (207) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت