فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 726
يُلْقُونَ السَّمْعَ: أي: يبالغون في شدّة الإصغاء لشياطين الجنّ، لالتقاط الأخبار عنهم، حتّى كأنّ أسماعهم ملقاة من مواضعها على ما يخبرهم به شياطين الجنّ، لأخذه باستيعاب كامل، كمن يلقي كلّ كفّه على ما يقبض من طعام أو غيره مما يحبّ أن يأخذ منه أكبر قدر يستطيع أخذه.
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ: أي: وأكثر هؤلاء الكهنة وسائر الّذين تتنزّل عليهم الشّياطين، كاذبون فيما يخبرون عن أوليائهم من شياطين الجنّ.
وجاء بيان هذا في عدّة روايات عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
مما جاء في السّنّة عن تلقّي الكهّان والسّحرة من شياطين الجنّ:
(1) روى البخاري عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها قالت:
سأل ناس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكهّان؟ فقال:
"إنّهم ليسوا بشيء".
قالوا: يا رسول اللّه فإنّهم يحدّثون بالشّيء يكون حقّا.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"تلك الكلمة من الحقّ يخطفها الجنّيّ، فيقرقرها في أذن وليّه، كقرقرة الدّجاج، فيخلطون معها أكثر من مئة كذبة".
(2) وروى البخاري عن أبي هريرة، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"إذا قضى اللّه الأمر في السّماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنّها سلسلة على صفوان، فإذا فزّع عن قلوبهم، قالوا: ما ذا قال ربّكم؟ قالوا للّذي قال الحقّ وهو العليّ الكبير، فيسمعها مسترقّو السّمع، ومسترقّو السّمع هكذا بعضهم فوق بعض".
وصفه سفيان أحد رواة الحديث بيده فحرفها وبدّد بين أصابعه:
"فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته، ثمّ يلقيها الآخر إلى من"