فهرس الكتاب

الصفحة 5727 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 727

تحته، حتّى يلقيها على لسان السّاحر أو الكاهن، فربّما أدركه الشّهاب قبل أن يلقيها، وربّما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مئة كذبة، فيقال:

أَليس قد قال لنا يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيصدق بتلك الكلمة الّتي سمعت من السّماء"."

(3) وروى البخاريّ عن عروة عن عائشة، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:

"إنّ الملائكة تحدّث في العنان (و العنان: الغمام) بالأمر في الأرض، فتسمع الشّياطين الكلمة، فتقرّها في أذن الكاهن كما تقرّ القارورة، فيزيدون معها مئة كذبة".

وتوجد روايات أخرى وبعضها عند مسلم في صحيحه.

قول اللّه عزّ وجلّ يصف الشعراء بأنّهم غير مؤهّلين لتلقّي الوحي الرّبّاني، لدفع اتّهام الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه شاعر، وأنّ ما يتلوه من القرآن لون من ألوان الشّعر:

[سورة الشعراء (26) : الآيات 224 إلى 227]

وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)

تمهيد:

سبق أن عرفنا أن أبرز مقالات المعنيّين بالمعالجة في السّورة، إبّان نزول سورة (الشّعراء) كانت تدور حول زعمين ساقطين:

الزّعم الأوّل: أنّ القرآن نوع من أنواع أقوال الكهّان والسّحرة، وأنّ هؤلاء يتلقّون عن أوليائهم من الجنّ، وعلى هذا فمحمّد كاهن، أو ساحر.

وقد سبق في الآيات بيان الفرق الشاسع بين آيات القرآن، وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت