معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 729
سبق في الآية (215) توصية اللّه عزّ وجلّ رسوله بأن يخفض جناحه لمن اتّبعه من المؤمنين، وفي هذا إشارة ضمنيّة إلى أنّ أتباع الرّسول الصّادقين، هم الّذين يؤمنون بالحقّ، ويهتدون بهدى اللّه الّذي أنزله على رسوله، واتّبعوا الرّسول لما رأوا عنده من الحقّ والخير والهدى والفضائل والكمالات.
وهذا يستدعي المقارنة بين الرّسول وبين الشّاعر، من خلال التّفكّر بين أتباع الرّسول، وبين أتباع الشّعراء.
وإذا كان المؤمنون الصادقون هم أتباع الرّسول، وكان أتباع الشّعراء هم الغاوين، وكان الغاوون لا يتّبعون الرّسول صادقين، كان هذا دليلا من واقع حال الأتباع أنّ الرّسول محمّدا ليس بشاعر، وأنّ القرآن ليس بشعر.
فلو كان الرّسول محمّد شاعرا لاتّبعه الغاوون، ولم يتّبعه المؤمنون طالبو الهداية، ومحبّو الاستقامة على صراط اللّه، الحريصون على سلوك سبيل الرّشد.
الْغاوُونَ: هم الضّالّون الفاسدون، الّذين يتركون سبيل الرّشد عن قصد وتعمّد اتّباعا للهوى.
وإذا كان الغاوون هم أتباع الشّعراء، فكيف تكون أحوال المتبوعين، إنّ مزالق الشّعر كثيرة تزلق الشّاعر إلى أودية الفسق والفجور والكذب، وهجاء الفضلاء ظلما وعدوانا، ومدح الأرذلين والأخسّين استجداء، وللنّكاية بأعدائهم زورا وبهتانا، وقلّما يتّجه شعرهم إلى ذروات الفضائل والكمالات، بل ينحدر غالبا إلى أودية سحيقة من أودية الغواية، باستثناء الشّعراء المؤمنين الّذين يخشون اللّه ربّهم، ويوظّفون شعرهم في تأييد الحقّ والخير والفضائل.
قول اللّه عزّ وجلّ عن الشّعراء: