فهرس الكتاب

الصفحة 5731 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 731

فإذا كان عالما قال: بلى، فأقرّ بعلمه، وتحقّق المطلوب، فالرّسول ليس شاعرا.

وإذا لم يكن عالما، فالبيان القرآنيّ يقول له: فاعلم إذا، واعلم أنّ الرّسول محمّدا منبّأ من ربّه وليس شاعرا.

قول اللّه عزّ وجلّ عن الشّعراء أيضا:

وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ (226) :

ظاهر استعمال الفعل المضارع الذي يدلّ على الحال والاستقبال في: [يَقُولُونَ] وفي [يَفْعَلُونَ] أنّهم إذا قالوا: نحن نفعل الآن كذا فإنّهم يكذبون في هذا القول، كأن يقول قائلهم لممدوحه: أنا أحبّك الآن وأمجّدك وأعتقد أنّك من أفضل النّاس وأعظمهم حكمة وذكاء، وسماحة وسخاء، وأنا عظيم السّرور والغبطة والفرح بلقائك، مع أنّه في كلّ هذا الّذي ذكره كاذب لا يفعل في نفسه شيئا منه.

وكأن يقول قائلهم: عندي أيتام أنفق عليهم، وأسعى في كسب الرّزق لإطعامهم، وكسوتهم، وإيوائهم، وتهيئة سائر مطالب حياتهم، وأنا فقير لا مال عندي، مع أنّه في كلّ هذا الّذي ذكره كاذب، لا يفعل في واقع حاله شيئا ممّا ادّعى.

وأنّهم إذا قالوا: سنفعل في المستقبل كذا وكذا، فإنّهم يكذبون فيما يعدون أنّهم سيفعلونه في المستقبل، إذ ليس في إراداتهم الرّغبة في أن يفعلوا ما ذكروه بألسنتهم من وعد، وإنّما أرادوا به المخادعة، لتحقيق غرض آنّيّ لأنفسهم، فهم كاذبون ابتداء في مواعيدهم، لأنّ عادتهم الكذب لتحقيق مصالحهم ومنافعهم من الدّنيا ولذّاتها.

وقياسا على أنّهم يكذبون فيما يقولون، وهذا الكذب عادة متكرّرة متجدّدة لديهم، فإنّهم باللّزوم الذّهنيّ لا بدّ أن يكون ماضيهم مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت