فهرس الكتاب

الصفحة 5746 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 746

سادسا:

فنّيّة الإعراض عن المعنيّين بالخطاب، والحديث عنهم بأسلوب الحديث عن الغائب، وتوجيه الكلام لغيرهم، معاملة لهم بالمثل إذ أعرضوا عن تلقّي ما ينزل من قرآن بإقبال، وحوّلوا وجوههم عن المقابلة:

ومن الأمثلة ما يلي:

المثال الأول: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المكذّبين المعرضين عن تلقّي نجوم التنزيل، دون مواجهتهم بالخطاب:

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) .

المثال الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن القرآن، معرضا عنهم أيضا، وموجّها خطابه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، مع أنّهم هم المعنيّون بالخطاب، في مقابل إعراضهم وإدبارهم عن تلقّي القرآن بإقبال ومواجهة:

وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) .

*** سابعا:

استخدام أسلوب الكناية، بإطلاق العبارة وإرادة لوازمها الفكريّة:

ومن أمثلتها قول اللّه عزّ وجلّ لما قاله شعيب لقومه إذ تحدّوه بأن ينزّل عليهم كسفا من السّماء:

قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (188) :

فكنّى بهذه العبارة عن أنّ منزّل الكسف من السّماء هو اللّه عزّ وجلّ، وهو أعلم بما تعملون، وحين تقتضي حكمته إهلاككم فهو الّذي يهلككم، ولست أنا الذي أهلككم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت