فهرس الكتاب

الصفحة 5751 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 751

ولم يترك اللّه عزّ وجلّ ما زعمه كبراء المشركين، وأطلقوه من مزاعم في جماهيرهم، دون أن يتابع إسقاطه مع الأطوار الّتي يتطوّر فيها ضعفا وشدّة، حتّى بدأ الإسلام ينتشر ويقوى، وتسقط مع انتشاره مزاعم كبراء المشركين شيئا فشيئا، حتّى لم يبق لها صوت يرتفع، ولا مقولة مسموعة، وكان هذا قبيل أواخر العهد المكّيّ من مسيرة الرّسول الدّعويّة.

ونجد في القرآن المجيد ستّة نصوص مكّيّة التّنزيل، ذوات مراحل، تابع اللّه عزّ وجلّ بها الأطوار الّتي كانت تتطوّر إليها هذه المزاعم بشأن القرآن المجيد، وشأن الرّسول ذي الخلق العظيم، والعمل السّديد، والمنهج الرّشيد.

ومن المفيد للمتدبّر عرض هذه النّصوص السّتّة، مع بيان ترتيب نزول سورها، والنّظر فيها بشيء من التّدبّر:

النّصّ الأوّل: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) بشأن الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن المجيد

: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (70) :

وقد سبق تدبّر هذا النّصّ لدى تدبّر سورة (يس) .

وأوجز هنا ما سبق بيانه لتتكامل صورة متابعة المراحل في ذهن المتدبّر، واللّه يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم.

أي: وما علّمنا رسولنا محمّدا شعرا أوحينا به إليه، وما جعلنا في طبيعة نفسه استعدادا لقرض الشّعر، ذي الموازين الخاصّة به، وما ينبغي له أن يكون شاعرا، بمعنى أنّه لا يصلح له ولدعوته أن يكون شاعرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت