فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 753
النّصّ الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشّعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) بشأن الشّعراء
، والفرق بينهم وبين أنبياء اللّه ورسله:
[سورة الشعراء (26) : الآيات 224 إلى 227]
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)
وقد سبق تدبّر هذه الآيات قريبا، وهي آخر آيات سورة (الشعراء) ولا حاجة إلى الإعادة ببسط ولا إيجاز.
النصّ الثالث: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصافّات/ 37 مصحف/ 56 نزول) بشأن حال المشركين وهم يعذّبون في الجحيم يوم الدّين
: [سورة الصافات (37) : الآيات 35 إلى 39]
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (38) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39)
دلّ هذا النصّ على أنّ كبراء الكفرة المشركين في مكّة إبّان تنزيل سورة (الصّافات) كانوا بسبب ما في نفوسهم من كبر يتّهمون الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بصفتين تجعلانهم يأنفون من الإيمان به واتّباعه:
الصّفة الأولى: أنّه شاعر وهم لا يرضون لأنفسهم أن يتّبعوا شاعرا، لأنّ الشّعراء في تصوّرهم متسوّلون على أبواب الملوك والعظماء والأمراء والرّؤساء، وفي نفوسهم خسّة الذّلّ بالاستجاء، ولكلّ واحد منهم شيطان يوحي إليه بشعره.
الصّفة الثانية: الجنون، إذ جاء قومه بدين جديد، فرّق به جمعهم، وسفّه به أحلام كبراء عشيرته وقومه، ومثل هذا لا يفعله إلّا مجنون.