معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 760
قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) :
أي: سواء أسررتم نجواكم لصنع المكيدة الدّعائيّة بغية الصّدّ عن دين اللّه الحقّ، أم أعلنتم أقوالكم الكيديّة، فإنّ ربّي الذي أرسلني رسولا، وينزّل عليّ نجوم القرآن المجيد، يعلم كلّ قول في السّماء والأرض، وهو السّميع لكلّ ما يسمع، العليم بكلّ شيء، فاستخفاؤكم بإسرار النّجوى الكيديّة لا يحجبكم عن سمع ربّي وبصره وعلمه المحيط بكلّ شيء.
وتابع أئمّة الكفر والصّدّ عن دين اللّه، مشاوراتهم الكيديّة الّتي يبالغون في كتمان التّناجي بها عن جماهيرهم، فنجم عن تناجيهم التّشاوري العزم على ترويج إشاعات مختلفات مختلطات لتضليل الرّأي العامّ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآية التالية:
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) :
دلّت هذه الآية على أنّ مشاوراتهم الكيديّة السّرّيّة اللّاحقة، نتج عنها قرار بترويج أربع مقالات دعائيات صادّات عن دين اللّه الحقّ، وعن رسوله الصّادق الأمين، إضافة إلى المقالتين السابقتين:
المقالة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ:
بَلْ هنا للإضراب الانتقاليّ لا لإبطال ما سبق أن قرّروا ترويجه.
أي: قرّروا أن يروّجوا فكرة أنّ القرآن كلام لا ترابط بين جمله ومعانيه، فهو لا يصلح لأن يكون تنزيلا من ربّ العالمين.
هذه الفكرة قد تروج عند الأغبياء من الدّهماء، الّذين لا يدركون