معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 761
خطوط الترابط الذّهنيّ العجيب، بين فقرات الآية، مع وحدة موضوع السّورة، ولا بين المعاني الذي تكشفه اللّوازم الفكريّة، والمحاذيف في النصّ.
أَضْغاثُ أَحْلامٍ: أي: كالأضغاث من الأحلام، على طريقة التّشبيه البليغ. أي: القرآن أفكار مختلطة بعضها ببعض، لا نظام لها، ولا ترابط بينها، كالأحلام المختلطة الّتي لا يستطيع من يراها استبانة فقراتها، ولا إدراك الترابط بينها.
أصل معنى"الضّغث"ما جمع مختلطا بعضه ببعض، وقبض عليه بجمع الكفّ ونحوه، كقبضة من حشيش مختلف الأنواع والأصناف اختلاطا عشوائيا، وجمعه"أضغاث".
وأضغاث الأحلام ما كان منها ملتبسا مضطربا مختلطا بعضه ببعض.
المقالة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عنهم: بَلِ افْتَراهُ: أي: بل صنعه محمّد، وادّعى كذبا أنّ اللّه ينزّله عليه وحيا.
هذه المقالة تسند المقالة الأولى الّتي زعموا فيها أنّ القرآن أضغاث أحلام في مخطّطهم الكيدي.
أي: وبما أنّ القرآن لا يصلح لأن يكون تنزيلا من عند ربّ العالمين، فلا بدّ أن يكون محمّد هو الّذي يقوله من عنده، ويدّعي أنّه كلام ربّ العالمين.
الافتراء: اختلاق الكذب بإرادة جازمة.
المقالة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عنهم: بَلْ هُوَ شاعِرٌ أي: بل صنع محمّد القرآن بما لديه من قدرة على قرض الشّعر، وبهذا توجد في الأقوال الّتي يقولها على أنّها قرآن تحليقات شعريّة